السيد محمد باقر الصدر

71

إقتصادنا ( تراث الشهيد الصدر ج 3 )

تتعارض مع الديالكتيك ، مع عملية النموّ والتكامل الذاتي في الطبيعة ؛ إذ أنّ المعلول طبقاً لهذه السببية لا يمكن أن يجيء حينئذٍ أثرى من علّته وأكثر نموّاً ؛ لأنّ هذه الزيادة في الثراء والنموّ تبقى دون تعليل . وأمّا المعلول الذي يولد من نقيضه فيتطوّر وينمو بحركة داخلية طبقاً لما يحتوي من تناقضات ؛ ليعود إلى النقيض الذي أولده ، فيتفاعل معه ، ويحقّق عن طريق الاندماج به مركّباً جديداً أكثر اغتناءً وثراءً من العلّة والمعلول منفردين . فهذا هو ما تعنيه الماركسية بالعلّة والمعلول ؛ لأ نّه يتّفق مع الديالكتيك ، ويعبّر عن الثالوث الديالكتيكي : ( الأطروحة ، والطباق ، والتركيب ) . فالعلّة هي الأطروحة ، والمعلول هو الطباق ، والمجموع المترابط منهما هو التركيب . والعلّية هنا عملية نموّ وتكامل عن طريق ولادة المعلول من العلّة ، أي الطباق من الأطروحة . والمعلول في هذه العملية لا يولد سلبياً ، بل يولد مزوّداً بتناقضاته الداخلية التي تنمّيه وتجعله يحتضن علّته إليه في مركّب أرقى وأكمل . وقد استعملت الماركسية علاقات العلّة والمعلول بمفهومهما الديالكتيكي هذا في المجال التأريخي ، فلم تشذّ بصورة عامة عن الطريقة الديالكتيكية التي تتبنّاها ، وإنّما فسّرت المجتمع على أساس أنّ له قاعدةً تقوم عليها ظواهر فوقية تنشأ عن تلك القاعدة وتنمو وتتفاعل مع القاعدة ، وتنتج عن التأثير المتبادل مراحل التطوّر الاجتماعي ، طبقاً لقصّة الأطروحة والطباق والتركيب ( الإثبات ، والنفي ، ونفي النفي ) . وينطبق هذا الوصف على الماركسية ، إذا استثنينا بعض الحالات التي سجّلت فيها الماركسية فشلها في تفسير الحدث التأريخي بالطريقة الديالكتيكية ، فاضطرّت إلى تفسير التطوّر الاجتماعي والأحداث التأريخية في تلك الحالات